
أوقات نتمنى الوصول .... و أوقات نخشى الوصول.....
قد نفهم لِما نتمناه .... لأن مرادُنا الوصول إلى ما نتمنى.
ولكن لما أحيانا نخشى الوصول؟
عندما نصل فإننا ندرك النهاية ... عندما نصل ينتهي ما كنا نسعى إليه ينتهي البحث وتنتهي اللذة .
فإننا عندما نجوع نشتهي رائحة الخبز الساخن عند مرورنا بجوار أحد المخابز ولكن إذا شبعنا فإننا لانطيق رائحة أشهى الأكلات لنا ........ وإنها هكذا عندما نصل تنتهي اللذه .
عندما نصل ينتهي الطريق أسفل أقدامنا إما إلى منحدر أو إلى قمة شاهقة فنبدأ من جديد وتبدأ إما لذه جديدة أو عناء جديد .
ولكن هل كل لذة لذة ؟! وهل كل عناء عناء؟! قد تكون اللذة هي عين العناء وقد يكون في العناء عين اللذة . كما أن المنحدر قد يكون طريق النجاح وقد تكون القمة تَطلُع إلى المحال .
فماذا إذا هل نظل بلا وصول ؟!!
حتى هذا ليس لنا فيه اختيار فإن أبينا الوصول فإن الطريق يجري من أسفل أقدامنا ليُجبرنا على الوصول إلى النهاية ولكن تلك النهاية تكون على هوى الطريق فنفقد لذة أني أنا الذي وصل ونقع في عناء التبعية والضعف والاستسلام .
سنصل .. سنصل... وسينتهي المشوار سينتهي ... إذا فلينتهي على هوانا وليس على هوى الطريق .
وهوي الطريق يصنعه الكثير، تصنعه الظروف، يصنعه من يشاركنا الطريق سواء كانوا على هوانا أو ضده .
حينما نتمنى الوصول فهذا لأننا نسعى بأيدينا إلى الوصول إلى شيء نحبه ونرغبه ولكن يقولون أن الوصول إلى القمة يتبعه هبوط إلى القاع. وهذا ما يخيفنا إذا وصلنا حيث ينتظرنا السؤال " وماذا بعد ؟!!" هذا السؤال المجهول الهوية يضع بنا خوفا مما وراءه فهو يخفي المجهول والمجهول دائما مخيف لبني الإنسان .
ولكن هل كل قمه يتبعها قاع تعني أن كل نجاح يتبعه فشل؟ يقول علماء التنمية البشرية أن لا فشل ولكنها احتمالات للتجربة وكلامهم ليس تبريرا للفشل ولكنه بقعه من النور فما نسميه الفشل قد ينظر له الغير على أنه إضاءة تسقط على حفرة في الطريق تحذر لا تقع. لذا فليس معنى القاع فشل أو خسارة أو ألم ولكنه طريق أخر ولكن في الإتجاه المضاد فالحياة حياة الأضداد لكى نري الأشياء بوضوح فلو سار الحال على وتيرة واحدة لَمَا فرقنا بين السعادة والشقاء ولما علِمنا لهم معنى في الحياة .
إذا ففي الوصول نهاية ولكن بين طياتها بذور لبداية جديدة ماتلبث أن تقع من جيوب الطريق الماضي في كفي الطريق الجديد لتنبت بداية جديدة تسعى إلي نهاية لتزرع بها بذور بداية أخرى جديدة تحملها في طياتها .
فلايهم إتجاه النهاية سواء كانت قمة أو قاع سالبة أو موجبة عناء أو سعادة ففي كلٍ لذه ولكن إذا أمعنا النظر إلى عمق الأشياء .