
كانت كلمة لميدوس صاحب مدونة الحرية وقفت عند كلمات شتى منها أن الحب هو إحساس المتناقضات وهذا اتفق فيه معه واعتقد أن الكثيرين كذلك يفعلون وكذلك أنه شعور متبادل فهو ليس شعور أحادي فاحادية الحب وهم والحب من طرف واحد ليس حبا ولكنه وهم يعيش فيه صاحبه فقط لأنه مريض نفسيا يتلذذ بتعذيب نفسه فقط.
ما لا اتفق فيه هنا مع ميدوس هو أن الحب يوحد الاجساد ليصبحا جسدا واحد ذو قلبين وهذا هو الغريب في الكلمات فالمعظم يقول أنه يجعل الاثنين جسدين بقلب واحد وأنا لا اتفق مع الرأيين . لسبب واحد أنه لكل إنسان منا أنا هي لا ترضي الإمتزاج أبدا ومهما إقترب الحبيبين من بعضهما يظلا منفصلين عن بعضهما بل أنهم يجب أن يحتفظ كل منهما بالأنا الخاصة به لأن تلك الأنا هي التي جذبت كل منهما للأخر فإن اختفى السبب أعتقد أن النتيجة ستزول أو حتى أنها لتضعف. لذا فالحب إحساس متبادل يرتقي بالمرء إلى مرتبة الحرية ليعلو عن الأرض ومتاعبها إلى سماء يطوف بها كأنه ريشة يحملها النسيم ويتمايل بها. الحب ضدين ليكتملا اثنين زوجين لا فرادى.
هل الحب يصنع القلب أم يصنع القلب الحب؟ كان تساؤلا على جملة طرحتها خالفني فيها حسن وليكوريكا وضد وموناليزا وكيارا .
ولكن دعوني أقول شيئا قد نظل لفترة كبيرة بدون حب هذا الحب الذي نشتاق فيه ونلتاع ونذوب عشقا. وهذا النوع من الفراغ من أشق أنواع الفراغ من وجهة نظري لأن الإنسان خلق هكذا اثنين ليس فردا فهو دائم الإشتياق إلى هذا السكن الذي يتعذب في بُعده ويترفع عن هموم الأرض في حضنه. لذا فأحيانا نشتاق إلى الإحساس، لا لإنسان يُذِيقنا الإحساس.
لذا فقد نلقي بأنفسنا أمام أي آخر معتقدين أن شعورنا حباً أحياناً كثيرة يكون فقط الشوق للحب هو ما يصور لنا أننا نحب لذا فإن أكثر هذا الحب ينتهي بالفشل لأنه ليس مبنيا على على الفرد الذي أحبه ولكن بُنى على الرغبة في الحب وليس الرغبة في الإنسان نفسه فهنا يَصنع الحب قلبنا ويتحكم فينا فنميل إلى من يغدق علينا لذة الحب أكثر وأعتقد أن هذا الحب أقرب للشهوة عن مسمى الحب.
لكن ذاك الاحساس الذي يفرض نفسه علينا في فترات من الإستقرار الروحاني والعاطفي فإنه يكون قائم على اختيارات القلب فهو يختار سكنه كما يحب ويشاركه العقل كل على حسب قدرة عقله في محاولة ابداء الرأي للقلب الذي في الغالب لا يسمع لنداء العقل، صحيح أن البعض يظن أنه ليس بيده شيء وأن الحب فرض عليه فرضا ولكني لا أعتقد في هذا وأعتقد أن الحب ما هو إلا فرصة وكأنها البذرة يلقي بها القدر في طريق المرء فمنا من يلتقط البذرة فينبتها بقلبه لتحيه بالحب ومنا من لا يفعل.
فالحب إختيار ولكنه يدق بابنا مستأذنا فيبدأ صغيرا ضعيفا ولكن نحن من نسمح له بالدخول ونسمح له أن يملاء حجرات قلبنا. فهنا نحن من نصنع حبنا نحن نحميه ونرعاه فيكبر فيحمينا كما حميناه في ضعفه فيستقر ويعبر بنا خلال رياح الحزن أو عدم الإتفاق التي تمر على المحبين من أوقات إلى أوقات.
هناك تعليقات أخرى ولكنها من زاوية أخرى تستحق مني أن أفكر معهم لذا إن شاء الله لنا لقاء آخر من وجهه أخرى.